الحمل والولادة تجربتان جسديتان متتاليتان تغيران جسد المرأة جذرياً. لكن قبل أن تفكري في خسارة الوزن، زوِّدي نفسك بالطاقة.
تصالحي مع جسدك
اسمحي لنفسك بلحظات هدوء واسترخاء بين كل قنينتي حليب تعطينهما لطفلك، تعلمي كيف تعتمدين نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً وتكفّين عن تناول الطعام بين الوجبات، وهو أمر كنت تسمحين لنفسك بالقيام به من وقت إلى آخر خلال فترة الحمل. آثري خسارة تدريجية في الوزن بمعدل كيلوغرامين شهرياً. تناولي ثلاث وجبات في أوقات منتظمة يومياً واشربي كثيراً من المياه. فالخسارة الكبيرة في الوزن خلال وقت قصير قد تضر بصحتك وبصحة طفلك إذا كنت أماً مرضعة. من الضروري أن يكون في جسمك مخزون بسيط من الدهون لتتمكني من منح طفلك غذاءً متوازناً من دون تعب.
إذا كنت أماً مرضعة تشبه حاجاتك في هذه المرحلة، نوعاً ما، تلك الخاصة بنهاية فترة الحمل. احرصي على مد جسمك بكمٍّ كافٍ من الأحماض الدهنية غير المشبعة الضرورية لنمو طفلك العصبي، فضلاً عن غرام إلى 1.2 غرام من الكالسيوم يومياً. بعد فطام الطفل، ستلاحظين أنك تفقدين بشكل طبيعي كمية كبيرة من الكيلوغرامات الزائدة. فالرضاعة تحفّز على المدى الطويل حرق الدهون المخزَّنة خلال فترة الحمل. سواء كنت ترضعين طفلك أم تعطينه الحليب بالقنينة، لا تجبري نفسك على التقيد بمعايير عالية جداً. أبقي في ذهنك دائماً أنك إذا فقدت الوزن بسرعة كبيرة، سترجعين الوزن الذي فقدته في أقرب فرصة سانحة. هذا إلى أن اعتماد نظام غذائي غير متوازن سيُضعفك من الناحية الجسدية في حين أنك بحاجة إلى استعادة قواك. لكن ذلك لا يعني في الوقت عينه أن تكتسبي كيلوغرامات إضافية أو ألا تبذلي أي جهد لفقدان الوزن.
استعيدي رشاقتك
في يومنا هذا بات معروفاً ومثبتاً من الناحية النظرية والتطبيقية، أنه لفقدان الوزن ينبغي اتباع نظام غذائي صحي مع ممارسة تمارين رياضية في الوقت عينه. فإذا اتبعت الحمية من دون ممارسة الرياضة لن يفيدك ذلك بشيء سوى بإخراج المياه من الجسم وإضعاف العضلات. أما في ما يتعلق بالدهون فتُحرق بفعل تسارع وتيرة ضربات القلب أي من خلال ممارسة تمارين تنشّط القلب والأوعية كالمشي، الهرولة، الركض، التنس، السباحة (أو استعمال معدات وآلات رياضية موجودة في النوادي).
كذلك، على الأم الشابة ألا تهمل تشغيل العضلات اللازم بعد ذوبان العضلات أو ضعفها وارتخائها خلال فترة الحمل: ممارسة التمارين الرياضة على الأرض والتمرّن على الآلات في النادي...
بعد الولادة، تحتاج رباطات الجسم ما بين خمسة إلى ستة أشهر لتستعيد قوتها وتماسكها، بالتالي من الخطير أن تنكبي بسرعة على اتباع برنامج رياضي. وينبغي أن تعرفي في هذا السياق أن الأمهات الشابات لا يتوصلن إلى تحقيق خسارة كبيرة في الوزن إلا بعد الولادة بستة أو سبعة أشهر.
أعيدي تحريك العجان
من الضروري جداً تعزيز العجان قبل المباشرة بأي تمارين لعضلات المعدة وإلا دفعت عضلات البطن الأحشاء نحو الأسفل، فتسبِّب في نهاية المطاف مشكلة هبوط الرحم.
لتستعيدي معدتك الملساء المشدودة عليك:
• عدم اكتساب كثير من الكيلوغرامات خلال فترة الحمل (يتفق الأطباء على 12 كلغ كمعدل عام بحسب جسم كل امرأة).
• استعادة وزنك الطبيعي بعد الولادة.
• الحفاظ على وضعية جيدة.
• ممارسة تمارين شد عضلات البطن يومياً.
اجعلي صدرك يبدو أجمل
الصدر منطقة من الجسم حساسة إلى حد كبير تجاه التغيرات الهورمونية. بالتالي تتعرض لتغيرات هامة خلال الأشهر التسعة من الحمل عندما تتحضّر لتأدية دورها الأساسي: الإرضاع.
بما أن الثديين لا يشتملان على عضلات فهما حساسان جداً تجاه الثقل. سواء كانت الأم الشابة ترضع أم لا، يفقد صدرها قوته بعد الولادة ولا يستعيد شكله الطبيعي إلا مع عودة الدورة الهورمونية. وبخلاف الفكرة المنتشرة بين الناس، ليست الرضاعة التي تؤذي الصدر بل كامل عملية الأمومة التي تحدث تغيّرات كبيرة في الجسم. وبذلك لا مفر من ارتخاء البشرة وفي بعض الحالات ظهور التقززات (خطوط على الجلد ناتجة عن الإكثار من الشد أثناء الحمل أو الرضاعة). يُشار إلى أن تلوّن حلمة الثدي الغامق قد يستمر إلى ما بعد الولادة. في النهاية إذا كانت المرأة تفقد شيئاً عندما تصبح أماً، فهي تكسب نوعاً من التفتّح والنضوج الجسدي.
خفِّفي من الآثار
• ارتدي حمالة صدر ليل نهار بعد الولادة (سواء كنت ترضعين أم لا). استمري بارتداء حمالة صدر جيدة للرضاعة طوال فترة الإرضاع.
• تجنّبي تغيرات كبيرة ومفاجئة في الحجم تتأتى من اكتساب الوزن بسرعة كبيرة أو من اتباع نظام غذائي صارم جداً أو من بعض العلاجات الوهرمونية.
• الإرضاع على مدى خمسة إلى ستة أشهر ثم الانتقال تدريجياً وبنعومة إلى مرحلة الفطام، السبيل الأمثل لاستعادة شكل الثدي الجميل (بعد سنة تقريباً من الولادة). حذار في الأسابيع أو الأشهر التي تلي التوقف عن الإرضاع، قد يشعر بعض النساء بوجود أكياس صغيرة في منطقة الثدي، إنها أكياس من اللبن Galactocèle ظهرت على القنوات التي تنقل اللبن Canaux Galactophores وتدل على أن الحليب لم يخرج تماماً من الجسم. لا ينبغي الضغط على هذه الأكياس أو لمسها، ستختفي من تلقاء نفسها بعد مرور بضعة أشهر.
• مارسي التمارين الرياضية لشد عضلات الصدر.
• رطِّبي بشرة الصدر واحرصي على عدم وضع كريمات على الحلمة إذا كنت ترضعين.
مارسي تمارين رياضيّة بانتظام

• ابدئي بتمارين تمارسينها على الأرض لا تحرك العجان إلى حد كبير. إذا كنت خضعت لولادة قيصرية، لا تمارسي إلا هذه التمارين خلال الأشهر الثمانية الأولى.
• في المرحلة الأولى شغّلي كأولوية عضلات «الحزام» ثم عضلات الفخذين الداخلية وأنت تشدين، مثلاً، طابة تنس بين ركبتيك ثم الانتقال إلى تشغيل عضلات المعدة ورفع القفص الصدري.
• تجنّبي تشغيل السلسلتين العضليتين العموديتين الموجودتين من كل ناحية من البطن واللتين تبتعدان بضع سنتيمترات خلال فترة الحمل، وذلك قبل أن تلتصقا بالكامل. في هذا الإطار، ينصحك الرياضيون بممارسة تمرين ركوب الدراجة وأنت مستلقية على الأرض، وأي تمرين يتطلب رفع الساقين في الوقت عينه وأنت ممددة على الأرض.
تخلّصي من السيلوليت
في يومنا هذا، بات بإمكانك اللجوء إلى أساليب متعددة للتخلص من الدهون ومنها التحفيز الكهربائي وشفط الدهون وغيرهما. لكن إذا أردت اللجوء إلى الأسلوب الطبيعي ما عليك إلا اتباع نظام غذائي غني بالمياه ولا يحتوي إلا على كمية صغيرة من الملح، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام وخصوصاً تمارين شد عضلات المعدة.

استغلي هذه النصائح واستفيدي من البهجة التي تغمرك بكونك أماً، اعشقي طفلك، ولا تنسي أن تفكري في نفسك. إذا كنت ما زلت بحاجة إلى فقدان بضعة كيلوغرامات بعد مرور سنة على ولادة طفلك، لا تترددي في استشارة اختصاصي تغذية. سينصحك باتباع حمية معينة صحية ومتوازنة لتصبحي أماً رشيقة وسعيدة بولادة طفلها.